ابو وديع
09-22-2006, 11:01 AM
الانسان مخلوق يتميز من باقي المخلوقات بالقدرة على الاختيار، وظيفته الخلافة في الارض وتعميرها وفقا للمنهج الذي وضعه له ربه.
وقد جاء في القران الكريم {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً … [البقرة : 30]}، وكان هذا الحديث موجها الى الملائكة عندما خلق الله ادم وعرضه على الملائكة، ولم يكن هنالك بشرا غير ادم على الارض فالمقصود بخليفة ليس بالمعنى الاوسع، اي الخليفة الذي يحكم الدولة، وذهب مفسرون كثيرون في تفسير ما المقصود بالخليفة، خليفة لمن ؟ !! كيف يكون الانسان "خليفة"؟.
الخليفة بالمعنى الواسع، اي الخليفة الذي يكون حاكما على دولة وقائما على شؤون الرعية، تتواجد تحت امرته الموارد المختلفة كالقوة البشرية العاملة ومصادر الطاقة المختلفة، ويجب عليه ان يستغلها بشكل فعال من اجل تحسين احوال السكان وزيادة الانتاج . وفي الدولة التي يحكمها الخليفة يتواجد العلماء والمفكرون ويجب على الخليفة ان يستعين بهم من اجل ادارة الدولة بالشكل الفعال. وللخليفة بالدولة اموال ليست ملكا له ولكن يجب عليه ان يستغلها بالشكل المناسب، ويستثمرها في المشاريع المجدية، وكذلك هو الامر بالنسبة للوقت، يجب على الخليفة ان يستغله في الامور التي تعود بالفائدة على المجتمع وليس في طقوس التمجيد والملذات التي تهدر وقت الجميع. رأس المال البشري الذي ينقسم الى عقول مفكرة وايدي عاملة، ورأس المال المادي الذي يتوزع ما بين الوقت والمال؛ هذه الامور ليست ملكا للخليفة ولكنه مسؤول عنها امام الله، اولا، وامام الناس ثانيا على ان لا يهدر هذه الطاقات وان يحافظ عليها ويحسن استغلالها لكي تعود بالخير والفائدة على الجميع.
وعلى صعيد الفرد فقد رزقه الله العقل والمال والوقت (العمر) والجسد؛ العقل يستغله من اجل ان يختار الطريق المناسب في حياته، ومن اجل ان يبدع فيخترع ويكتشف فيحسن من ظروف حياته، والعقل رزق من الله. والوقت في حياة الفرد هو امر مهم، يجب على الفرد ان يجيد تنظيم اموره واستغلال وقته في الامور المفيدة من اجل ان يرتقي في سلم الحياة، والوقت رزق من الله. والجسد هو ذلك الوعاء الذي يحضن الروح بين جوانبه، يجب على الفرد ان يحافظ عليه فيتجنب الامور والاغذية التي تضر في صحته ويقبل على الامور والاغذية التي تزيد في صحته. والمال رزق من الله يستغله الانسان في شراء ما يحتاج اليه من اجل ان يحافظ على بقائه ويحسن من ظروف حياته.
هذه الامور الاربعة ليست ملكا للانسان وانما هي رزق من الله وليس كما ادعى قارون حيث قال عن النعمة والرزق والفضل: (إنما أوتيته على علم). . قالها قارون , وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان . غافلاً عن مصدر النعمة , وواهب العلم والقدرة , ومسبب الأسباب , ومقدر الأرزاق . وهنا يكون المفترق، فنحن كمسلمين نؤمن ونعتقد ان هذه الامور ليست ملكا للفرد وانما رزق من الله نسأل عنه يوم القيامة.
اي منهج يتبع الخليفة واي منهج يتبع الفرد في اداء دور الخلافة. عندما يظن الفرد ان هذه الامور الاربعة هي ملك له يبدأ الخطا ولننظر في قضية الوقت. يظن الفرد ان الوقت ملكا له يتصرف فيه كما يشاء وعندما تكون امور الفرد ميسره فانه لا بد ان تنتج لديه اوقات لا يوجد ما يفعله فيها. ولكن عندما يقوم الفرد باتباع المنهج الرباني في حياته فلا بد ان ينظر الى هذا الوقت كمسؤولية امام الله يوم الحساب عندما يسأل عن عمره فيما افناه. عندها يرتفع هذا الفرد درجات في سلم الانسانية بكونه الان مسؤول , فالحيوانات والمجانين غير مسؤولة لانها لا تدرك. هذا الفرد يفكر ويقول ماذا يجب علي ان افعل من اجل ان استغل وقتي بشكل الملائم لكي ارضي الله عز وجل. وهنا نقطة الفراق بين الفرد الذي يظن ان عمره ووقته ملكا له والفرد الذي يرى نفسه مسؤولا عن هذا الوقت امام الله. وكذلك الامر بالنسبة للمال والعقل والجسد.
ولفترض ان الفرد موجود في الوضع الصحيح اي انه يصرف اموره وفقا للمنهج الرباني، عندها ينظر الى الوقت فيقسمه فيأخذ منه ما يساعده على **ب رزقه دون اسراف في ذلك، ويستغل قسما اخر في انشاء العائلة وتربية الاولاد، ويستغل قسما اخر في قضاء بعض الحاجيات، مثل الطعام والنوم والراحة، التي تساعده لينجز اموره الاخرى دون تشويش، وقسما اخر في العبادة، وفي المحصلة وبعد تطور الحياة وتوفير الكثير من الاجهزة التي توفر الوقت، يبقى للانسان وقت فراغ، هنا يرى الخليفة المسؤول ان عليه قضاء واجب تجاه المجتمع فيستغل قسما لا بأس به منه في العمل التطوعي وخدمة الامة، ولا بأس من بعض الوقت في الترفيه مع العائلة والاولاد والاصدقاء، ولكن دون خروج عن الحدود والمنطق.
اما المال فالخليفة - الانسان – يجب عليه ان يستغله في قضاء حوائجه وان لا يكون شغله الشاغل جمع المال وانما يجب عليه ان ينظر الى المال كوسيلة وليس كغاية وان يتغلب على الحقيقة التي تقول{ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر : 20]}، ويجب عليه ان يؤخذ الحل الوسط في الانفاق{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً [الإسراء : 29] } وبما ان المال هو هبة من الله فيجب على الفرد ان يكون مسؤولا في استغلاله وان يعلم ان للمجتمع حق في هذا المال{ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات : 19] }.
اما بالنسبة للعقل، فتتمثل مسؤولية الفرد في تنميته، من خلال التعلم والمطالعة والتجربة، واستغلاله في عملية الاختيار بين الامور المختلفة في الحياة، ومن ثم تكون مسؤوليته تجاه المجتمع في اطلاع الناس على ما توصل اليه من علم ومعرفة وان يدعو الناس الى اتباع منهج الله ليسعدوا في الدنيا ويفوزوا بالجنة في الاخرة {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت : 33]}.
والجسد هو هذا الوعاء الذي تقطن فيه الروح في هذه الدنيا، واجب الفرد ان يأخذ بالاسباب وان يحافظ على صحته من خلال الامتناع عن المضرات من الطعام وان يمارس الرياضة.
هكذا يجب على الانسان المسلم ان يكون، وربما تكون "التضحية" مصطلح مغلوط في حياة المسلم، فالتضحية تكمن في تنازل الفرد عن حظوظ نفسه فيتنازل عن المال والوقت والجهد ليقدمه للاخرين، اما عندما ينظر المسلم الى عميلة التنازل بانها واجب الزمه الله به، وليس فضلا منه على الناس، بكونه فقير والله اغناه { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر : 15]} عندها لا يمن على احد ويتحقق دور الانسان بكونه مسؤلا عن الامور التي ذكرناها يوزعها بحسب ما يمليه عليه دينه وعقله وحاجته، وعندما يحقق الانسان ذلك فانه بالضرورة حقق دوره كأنسان وكخليفة وكمسؤول وفاز بالجنة بأذن الله.
وقد جاء في القران الكريم {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً … [البقرة : 30]}، وكان هذا الحديث موجها الى الملائكة عندما خلق الله ادم وعرضه على الملائكة، ولم يكن هنالك بشرا غير ادم على الارض فالمقصود بخليفة ليس بالمعنى الاوسع، اي الخليفة الذي يحكم الدولة، وذهب مفسرون كثيرون في تفسير ما المقصود بالخليفة، خليفة لمن ؟ !! كيف يكون الانسان "خليفة"؟.
الخليفة بالمعنى الواسع، اي الخليفة الذي يكون حاكما على دولة وقائما على شؤون الرعية، تتواجد تحت امرته الموارد المختلفة كالقوة البشرية العاملة ومصادر الطاقة المختلفة، ويجب عليه ان يستغلها بشكل فعال من اجل تحسين احوال السكان وزيادة الانتاج . وفي الدولة التي يحكمها الخليفة يتواجد العلماء والمفكرون ويجب على الخليفة ان يستعين بهم من اجل ادارة الدولة بالشكل الفعال. وللخليفة بالدولة اموال ليست ملكا له ولكن يجب عليه ان يستغلها بالشكل المناسب، ويستثمرها في المشاريع المجدية، وكذلك هو الامر بالنسبة للوقت، يجب على الخليفة ان يستغله في الامور التي تعود بالفائدة على المجتمع وليس في طقوس التمجيد والملذات التي تهدر وقت الجميع. رأس المال البشري الذي ينقسم الى عقول مفكرة وايدي عاملة، ورأس المال المادي الذي يتوزع ما بين الوقت والمال؛ هذه الامور ليست ملكا للخليفة ولكنه مسؤول عنها امام الله، اولا، وامام الناس ثانيا على ان لا يهدر هذه الطاقات وان يحافظ عليها ويحسن استغلالها لكي تعود بالخير والفائدة على الجميع.
وعلى صعيد الفرد فقد رزقه الله العقل والمال والوقت (العمر) والجسد؛ العقل يستغله من اجل ان يختار الطريق المناسب في حياته، ومن اجل ان يبدع فيخترع ويكتشف فيحسن من ظروف حياته، والعقل رزق من الله. والوقت في حياة الفرد هو امر مهم، يجب على الفرد ان يجيد تنظيم اموره واستغلال وقته في الامور المفيدة من اجل ان يرتقي في سلم الحياة، والوقت رزق من الله. والجسد هو ذلك الوعاء الذي يحضن الروح بين جوانبه، يجب على الفرد ان يحافظ عليه فيتجنب الامور والاغذية التي تضر في صحته ويقبل على الامور والاغذية التي تزيد في صحته. والمال رزق من الله يستغله الانسان في شراء ما يحتاج اليه من اجل ان يحافظ على بقائه ويحسن من ظروف حياته.
هذه الامور الاربعة ليست ملكا للانسان وانما هي رزق من الله وليس كما ادعى قارون حيث قال عن النعمة والرزق والفضل: (إنما أوتيته على علم). . قالها قارون , وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان . غافلاً عن مصدر النعمة , وواهب العلم والقدرة , ومسبب الأسباب , ومقدر الأرزاق . وهنا يكون المفترق، فنحن كمسلمين نؤمن ونعتقد ان هذه الامور ليست ملكا للفرد وانما رزق من الله نسأل عنه يوم القيامة.
اي منهج يتبع الخليفة واي منهج يتبع الفرد في اداء دور الخلافة. عندما يظن الفرد ان هذه الامور الاربعة هي ملك له يبدأ الخطا ولننظر في قضية الوقت. يظن الفرد ان الوقت ملكا له يتصرف فيه كما يشاء وعندما تكون امور الفرد ميسره فانه لا بد ان تنتج لديه اوقات لا يوجد ما يفعله فيها. ولكن عندما يقوم الفرد باتباع المنهج الرباني في حياته فلا بد ان ينظر الى هذا الوقت كمسؤولية امام الله يوم الحساب عندما يسأل عن عمره فيما افناه. عندها يرتفع هذا الفرد درجات في سلم الانسانية بكونه الان مسؤول , فالحيوانات والمجانين غير مسؤولة لانها لا تدرك. هذا الفرد يفكر ويقول ماذا يجب علي ان افعل من اجل ان استغل وقتي بشكل الملائم لكي ارضي الله عز وجل. وهنا نقطة الفراق بين الفرد الذي يظن ان عمره ووقته ملكا له والفرد الذي يرى نفسه مسؤولا عن هذا الوقت امام الله. وكذلك الامر بالنسبة للمال والعقل والجسد.
ولفترض ان الفرد موجود في الوضع الصحيح اي انه يصرف اموره وفقا للمنهج الرباني، عندها ينظر الى الوقت فيقسمه فيأخذ منه ما يساعده على **ب رزقه دون اسراف في ذلك، ويستغل قسما اخر في انشاء العائلة وتربية الاولاد، ويستغل قسما اخر في قضاء بعض الحاجيات، مثل الطعام والنوم والراحة، التي تساعده لينجز اموره الاخرى دون تشويش، وقسما اخر في العبادة، وفي المحصلة وبعد تطور الحياة وتوفير الكثير من الاجهزة التي توفر الوقت، يبقى للانسان وقت فراغ، هنا يرى الخليفة المسؤول ان عليه قضاء واجب تجاه المجتمع فيستغل قسما لا بأس به منه في العمل التطوعي وخدمة الامة، ولا بأس من بعض الوقت في الترفيه مع العائلة والاولاد والاصدقاء، ولكن دون خروج عن الحدود والمنطق.
اما المال فالخليفة - الانسان – يجب عليه ان يستغله في قضاء حوائجه وان لا يكون شغله الشاغل جمع المال وانما يجب عليه ان ينظر الى المال كوسيلة وليس كغاية وان يتغلب على الحقيقة التي تقول{ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر : 20]}، ويجب عليه ان يؤخذ الحل الوسط في الانفاق{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً [الإسراء : 29] } وبما ان المال هو هبة من الله فيجب على الفرد ان يكون مسؤولا في استغلاله وان يعلم ان للمجتمع حق في هذا المال{ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات : 19] }.
اما بالنسبة للعقل، فتتمثل مسؤولية الفرد في تنميته، من خلال التعلم والمطالعة والتجربة، واستغلاله في عملية الاختيار بين الامور المختلفة في الحياة، ومن ثم تكون مسؤوليته تجاه المجتمع في اطلاع الناس على ما توصل اليه من علم ومعرفة وان يدعو الناس الى اتباع منهج الله ليسعدوا في الدنيا ويفوزوا بالجنة في الاخرة {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت : 33]}.
والجسد هو هذا الوعاء الذي تقطن فيه الروح في هذه الدنيا، واجب الفرد ان يأخذ بالاسباب وان يحافظ على صحته من خلال الامتناع عن المضرات من الطعام وان يمارس الرياضة.
هكذا يجب على الانسان المسلم ان يكون، وربما تكون "التضحية" مصطلح مغلوط في حياة المسلم، فالتضحية تكمن في تنازل الفرد عن حظوظ نفسه فيتنازل عن المال والوقت والجهد ليقدمه للاخرين، اما عندما ينظر المسلم الى عميلة التنازل بانها واجب الزمه الله به، وليس فضلا منه على الناس، بكونه فقير والله اغناه { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر : 15]} عندها لا يمن على احد ويتحقق دور الانسان بكونه مسؤلا عن الامور التي ذكرناها يوزعها بحسب ما يمليه عليه دينه وعقله وحاجته، وعندما يحقق الانسان ذلك فانه بالضرورة حقق دوره كأنسان وكخليفة وكمسؤول وفاز بالجنة بأذن الله.